السيد أبو الحسن الموسوي الإصفهاني

103

وسيلة الوصول الى حقائق الأصول

بالواجب لعدم كون الأولى مسقطة للأمر ، واللازم باطل . قلت : على أنّا ننقل الكلام إلى المقدّمة الثانية المكرّرة حرفا بحرف فيتعيّن الأوّل وهو سقوط الأمر بمجرّد الإتيان بالمقدّمة ، ولا بدّ أن يكون سقوطه لأجل الامتثال . ولا يمتثل الأمر إلّا بالإتيان بالمأمور به فتعيّن أن يكون نفس المقدّمة هو المأمور به سواء ترتّب عليها الواجب أم لا هذا . قلت : لا ينحصر الأمر بين السقوط فعلا بمجرّد الإتيان وعدم السقوط ، بل يكون السقوط وعدمه موقوفا على الإتيان ببقيّة المقدّمات وبذي المقدّمة ، فإن أتى بها سقط الأمر وإلّا فلا . والحاصل : أنّ الإتيان ببقيّة المقدّمات وبذي المقدّمة يكون شرطا لسقوط الأمر بالمقدّمة وامتثاله على نحو الشرط المتأخّر ، فإن حصل ذلك الشرط فإمّا أن نقول بأنّه يؤثّر من حين وجوده في المقدّمة ويجعلها من هذا الحين مسقطة للأمر إن تصوّرنا ذلك وتعقّلناه ، وإلّا يكون كاشفا عن أنّها من أوّل الأمر كانت مسقطة - كما هو رأي صاحب الفصول في الشرط المتأخّر - وإن لم يحصل فلا يبقى مورد لطلب المقدّمة - لسقوط الأمر بذيها بالعصيان . الوجه الثالث من وجوه عدم المعقوليّة : أنّ تقييد المقدّمة الواجبة بوقوع الواجب بعدها باطل ، لأنّ وقوع الواجب بعدها إن كان قيدا لوجوبها يلزم أن يكون وجوبها متوقّفا على وجودها وهو باطل . بيان الملازمة : أنّ وجود الواجب متوقّف على وجودها ، لكونها مقدّمة وجوديّة له ، فلو كان وجوبها مشروطا بوجوده كان وجوبها متوقّفا على وجوده ، وقد كان وجوده متوقّفا على وجودها ، فيكون وجوبها متوقّفا على وجودها ، وإن كان قيدا في وجودها ووقوعها على صفة الوجوب ، فإمّا أن يكون على نحو يجب تحصيله ، وإمّا أن يكون على نحو لا يجب تحصيله ، والأوّل باطل ، لأنّه يلزم منه أن يترشّح وجوب غيري من الواجب على نفسه ، فإنّ وجوب المقدّمة الّذي يترشّح من وجوب هذا الواجب ترشّح منه وجوب الواجب ، فإن كان مقدّمة لنفسه